اولا : نبذة بسيطة عن حياة الزعيم الراحل ( جمال عبد الناصر ) :
* جمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 - 28 سبتمبر 1970). هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1956، إلى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، التي أطاحت بالملك فاروق (آخر أفراد أسرة محمد علي)، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة. تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قِبَل أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فأمر بحملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وصل جمال عبد الناصر إلى الحكم عن طريق وضع محمد نجيب (الرئيس حينها) تحت الإقامة الجبرية، وتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية باستفتاء شعبي يوم 24 يونيو 1956 (وفقا لدستور 16 يناير 1956).
أدت سياسات عبد الناصر المحايدة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية، الذين سحبوا تمويلهم للسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه. ورد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس عام 1956، ولاقى ذلك استحساتا داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل باحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبد الناصر السياسية بشكل ملحوظ. ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية عبد الناصر في المنطقة بشكل كبير، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا (1958 - 1961).
في عام 1962، بدأ عبد الناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر. وعلى الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية، بحلول عام 1963، وصل أنصار عبد الناصر للسلطة في عدة دول عربية. وقد شارك في الحرب الأهلية اليمنية في هذا الوقت. قدم ناصر دستورا جديدا في عام 1964، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيسا لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في مارس 1965 بعد انتخابه بدون معارضة. وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967. واستقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكن تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلى الرئاسة. بين عامي 1967 و1968 عين عبد الناصر نفسه رئيسا للوزراء. وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات الليبرالية السياسية.
بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية عام 1970، تعرض عبد الناصر لنوبة قلبية وتوفي. وشيع جنازته في القاهرة خمسة ملايين شخص. يعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية. بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان. يصف المؤرخون ناصر باعتباره واحدا من الشخصيات السياسية البارزة في التاريخ الحديث في الشرق الأوسط في القرن العشرين * .
---------------------------------------------------------------------
ثانيا : نشأة الزعيم الراحل ( جمال عبد الناصر ) :
ولد جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 في منزل والده -رقم 12 شارع الدتور قنواتي- بحي باكوس بالإسكندرية قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر. وهو من أصول صعيدية، حيث ولد والده في قرية بني مر في محافظة أسيوط، ونشأ في الإسكندرية، وعمل وكيلا لمكتب بريد باكوس هناك، وقد تزوج من السيدة "فهيمة" التي ولدن في ملوي بالمنيا، وكان جمال عبد الناصر أول أبناء والديه. وكان والداه قد تزوجا في سنة 1917، وأنجبا ولدين من بعده، وهما عز العرب والليثي. ويقول كُتّاب سيرة عبد الناصر روبرت ستيفنس وسعيد أبو الريش أن عائلة عبد الناصر كانت مؤمنة بفكرة "المجد العربي"، ويتضح ذلك في اسم شقيق عبد الناصر، وهو عز العرب، وهذا اسم نادر في مصر.
سافرت الأسرة في كثير من الأحيان بسبب عمل والد جمال عبد الناصر. ففي عام 1921، انتقلوا إلى أسيوط، ثم انتقلوا عام 1923 إلى الخطاطبة. التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الإبتدائية بالخطاطبة في الفترة ما بين عامي 1923 و1924، وفي عام 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الإبتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية.
كان عبد الناصر يتبادل الرسائل مع والدته، ولكن الرسائل توقفت في أبريل 1926، وعندما عاد إلى الخطاطبة علم أن والدته قد ماتت قبل أسابيع بعد ولادتها لأخيه الثالث شوقي، ولم يملك أحد الشجاعة لإخباره بذلك. وقد قال عبد الناصر في وقت لاحق:
جمال عبد الناصر لقد كان فقداني لأمي في حد ذاته أمرا محزنا للغاية، فقد كان فقدها بهذه الطريقة، وعدم توديعي إياها صدمة تركت في شعورا لا يمحوه الزمن، وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضا بالغا في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين جمال عبد الناصر
وتعمق حزن عبد الناصر عندما تزوج والده قبل نهاية هذا العام.
وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف 1928 عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الإبتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية.
التحق جمال عبد الناصر بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاما واحدا، ثم نقل في العام التالي (1930) إلى مدرسة رأس التين بالإسكندرية بعد أن انتقل والده للعمل في الخدمة البريدية هناك. وقد بدأ نشاطه السياسي حينها، فقد رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها، وقد علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية مصر الفتاة، وكان هذا الاحتجاج يندد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ إسماعيل صدقي بإلغاء دستور 1923 ، وألقي القبض على عبد الناصر واحتجز لمدة ليلة واحدة، قبل أن يخرجه والده.
عندما تم نقل والده إلى القاهرة في عام 1933، انضم ناصر إليه هناك، والتحق بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي فولتير بعنوان "فولتير، رجل الحرية"[15]. وفي 13 نوفمبر 1935، قاد ناصر مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور وزير الخارجية البريطاني قبل أربعة أيام، وأعلن هذا البيان رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر. وقتل اثنان من المتظاهرين وأصيب عبد الناصر بجرح في جبينه سبته رصاصة من ضابط إنجليزي. وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها، ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. وفي 12 ديسمبر، أصدر الملك الجديد، فاروق، قرارا بإعادة الدستور.
نما نشاط عبد الناصر السياسي أكثر طوال سنوات مدرسته، حيث أنه لم يحضر سوى 45 يوما أثناء سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية. اعترض عبد الناصر بشدة على المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، التي تنص على استمرار وجود قوات عسكرية بريطانية في البلاد، وقد أيدت القوات السياسية في مصر هذه المعاهدة بالإجماع تقريبا. ونتيجة لذلك، انخفضت الاضطرابات السياسية في مصر بشكل كبير، واستأنف عبد الناصر دراسته في مدرسة النهضة، حيث حصل على شهادة التخرج في وقت لاحق من ذلك العام.
---------------------------------------------------------------------
ثالثا : التأثيرات المبكرة في حياة الزعيم :
أمضى ناصر معظم وقت فراغه في القراءة، وخاصة في عام 1933 عندما كان يعيش بالقرب من المكتبة الوطنية في مصر. قرأ القرآن، وأقوال الرسول محمد وحياة الصحابة، والسير الذاتية للزعماء القوميين نابليون، أتاتورك، أوتو فون بسمارك، وغاريبالدي والسيرة الذاتية لونستون تشرشل.
كان ناصر متأثرا إلى حد كبير بالقومية المصرية، التي اعتنقها السياسي مصطفى كامل والشاعر أحمد شوقي، ومدربه في الأكاديمية العسكرية، عزيز المصري، الذي أعرب عبد الناصر عن امتنانه له في مقابلة صحفية عام 1961 . وقد تأثر ناصر بشدة برواية عودة الروح للكاتب المصري توفيق الحكيم، التي قال فيها توفيق الحكيم أن الشعب المصري كان فقط بحاجة إلى "الانسان الذي سيمثل جميع مشاعرهم ورغباتهم، و الذي سيكون بالنسبة لهم رمزا لهدفهم". وكانت هذه الرواية هي مصدر إلهام لعبد الناصر لإطلاق ثورة 1952 -------------------------------------------------------------
رابعا : حياته العسكرية :
في عام 1937، تقدم عبد الناصر إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية، فالتحق بكلية الحقوق في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حاليا)، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية. واستطاع عبد الناصر مقابلة وزير الحربية إبراهيم خيرى باشا، وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937 ، ركز ناصر على حياته العسكرية منذ ذلك الحين، وأصبح يتصل بعائلته قليلا. في الكلية، التقى بعبد الحكيم عامر وأنور السادات، وكلاهما أصبحوا مساعدين هامين له خلال فترة رئاسته. رقي عبد الناصر إلى رتبة ملازم ثاني في سلاح المشاة، وتخرج من الكلية العسكرية شهر يوليو 1937 .
في عام 1941، طلب عبد الناصر النقل إلى السودان، وهناك قابل عبد الحكيم عامر، وكانت السودان حينها جزءا من مصر. عاد جمال عبد الناصر من السودان في سبتمبر 1942، ثم حصل على وظيفة مدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بالقاهرة شهر مايو 1943 .
في عام 1942، سار مايلز لامبسون السفير البريطاني إلى قصر الملك فاروق وحاصره بالدبابات، وأمره بإقالة رئيس الوزراء حسين سري باشا، بسبب تعاطفه مع قوات المحور. ورأى ناصر الحادث بأنه انتهاك صارخ للسيادة المصرية، وقال عن ذلك:
جمال عبد الناصر أنا أخجل من أن جيشنا لم يصدر أي رد فعل ضد هذا الهجوم جمال عبد الناصر
تم قبول ناصر في كلية الأركان العامة في وقت لاحق من ذلك العام. بدأ ناصر بتشكيل مجموعة من ضباط الجيش الشباب الذين يملكون مشاعر القومية القوية. ظل ناصر على اتصال مع أعضاء المجموعة من خلال عبد الحكيم عامر، وواصل عبد الناصر البحث عن الضباط المهتمين بالأمر في مختلف فروع القوات المسلحة المصرية .
-------------------------------------------------------------------
المصدر : موسوعة ويكيبيديا الحرة .
--------------------------------------------------------------
كلمات البحث : جمال عبد الناصر، موسوعة ويكيبيديا، حياة عبد الناصر، ناصر 56 ، قصة حياة جمال عبد الناصر، الزعيم عبد الناصر .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق